تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
298
كتاب البيع
الموجبة استطراداً . وليُتفطّن : أنّ المعروف بين المحقّقين أنّ القضيّة مركّبة من أُمور ثلاثة : الموضوع والمحمول والنسبة ، بلا فرقٍ بين الموجبة والسالبة وأقسامهما . إلّا أنّنا تأمّلنا في القضايا على اختلافها وكثرتها فلاحظنا أنّ القضايا الحمليّة المؤوّلة هي التي لوحظ فيها النسبة بين الموضوع والمحمول ، دون القضايا السالبة . وبيان ذلك : أنّ القضايا الحمليّة على قسمين : أحدهما : القضايا الحمليّة غير المؤوّلة ، وثانيهما : القضايا الحمليّة المؤوّلة . أمّا القضايا الحمليّة غير المؤوّلة فنظير قولنا : زيدٌ إنسانٌ ، زيدٌ موجودٌ ، زيدٌ حيوانٌ ناطقٌ ، الله موجودٌ ، وهكذا . ومفاد هذه القضايا هو اتّحاد طرفيها ، أي : إن هذا ذاك ، بل الحمل حقيقة عبارة عن الهوهويّة والاتّحاد . ثمّ إنّ في هذه القضايا يمتنع وجود النسبة ؛ لأنّ النسبة : إمّا أن تكون موجودة بين الموضوع والمحمول في الخارج ، أو في القضيّة المعقولة ، أو في القضيّة الملفوظة . أمّا بحسب الخارج فكيف يُعقل وجود النسبة فيه مع فرض الاتّحاد ؟ ! فإن قلنا : زيدٌ زيدٌ ، أو زيدٌ إنسانٌ ، أو الإنسان إنسانٌ ، فهل هاهنا نسبة في الواقع ، مع أنّ النسبة قائمة بطرفيها ؟ ! مضافاً إلى أنّ الالتزام بوجود النسبة موجبٌ للالتزام بمغايرة الشيء ونفسه ، أو الالتزام بصحّة نسبة الشيء إلى نفسه ، مع أنّهما محالٌ . مع أنّه يلزم من القول بالنسبة في مثل : ( الله موجودٌ ) أو ( الله قادرٌ ) أو غيرهما ما لا يمكن الالتزام به ، كالالتزام بزيادة الصفات على الذات المقدّسة ، وأن يكون تعالى ماهيّة من الماهيّات ، وهو مستحيلٌ بالبرهان .